سبحان الله              الحمد لله           لا اله الا الله             الله أكبر                سبحان الله وبحمده , سبحان الله العظيم , عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته                     اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات الأحياء منهم و الأموات
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسلاميات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسلاميات. إظهار كافة الرسائل

الفرق بين الإرادة والمحبة

الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي

 هناك فرق بين المشيئة والمحبة، فالمشيئة غير المحبة فمثلاً الله أراد الكفر قضاءً وقدراً، وكتب أن هناك أناساً يكفرون؛ لأنه لا يقع إلا ما يريد الله، ولكنه -سبحانه- لا يحب الكفر ولا يرضى لعباده الكفر، والله لا يحب الكافرين، ولا يحب الفاسقين، ولا يحب الظالمين، فهناك فرق بين الرضا وبين المشيئة، ولذا ذكر المُصنِّفُ مثالاً فقهياً -حتى من كَانَ معتزلياً أو قدرياً فإنه يفتي به- وهو أنه لو حلف أو نذر رجل عَلَى شيء، ثُمَّ علقه بالمشيئة أو بالمحبة، فقَالَ: والله لأتصدقن بألف ريال -إن شاء الله- فهذا عند جميع المذاهب الأربعة حكمه أنه إن تصدق فله الأجر، وإن لم يتصدق فلا شيء عليه؛ لأنه قَالَ: إن شاء الله، يخير الإِنسَان في فعله أو عدمه؛ لأنه لا يدري هل يشاء الله أم لا يشاء؛ لأن ذلك في اللوح المحفوظ، والإِنسَان بحريته واختياره يفعل ما يشاء  وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ  [الإِنسَان:30]، لكن لو قَالَ: والله لأتصدقن بألف ريال إن أحب الله، قال الفقهاء: يجب عليه أن يتصدق، فالله يحب المتصدقين، ويحب عطاء المساكين.

فكونه شاء شيئاً لا يقتضي أنه يحبه، لكن كونه يحب شيئاً فمعناه أنه مأمور ومطلوبٌ شرعاً، إما وجوباً وإما استحباباً، فهذا هو الفرق: أن المشيئة لا تتضمن المحبة. 

هل تعتقد بأن هذه المقالة قد أعجبتك !!!
إذاَ لماذا لا تشاركها مع أصدقائك الآن  ... من فضلك شيرها

إقرأ المزيد Résuméabuiyad

زينب بنت خزيمة - أم المساكين

omhat_zainab

هي زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلاليَّة، وهي أمُّ المساكين، وكانت تسمى بذلك في الجاهلية؛ لرحمتها إياهم ورقَّتها عليهم.

أمُّها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث، التي قيل عنها: "لا تُعْلَم امرأة من العرب كانت أشرف أصهارًا من هند بنت عوف، أُمِّ زينب وميمونة وأخواتهما". فأصهارها الرسول ، والعباس وحمزة ابنا عبد المطلب، وجعفر وعلي ابنا أبي طالب، وأبو بكر وشداد بن أسامة بن الهاد[1].

وكانت زينب -رضي الله عنها- عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف فطلَّقها، فتزوَّجها عبيدة بن الحارث فقُتل عنها يوم بدر شهيدًا[2]، وقيل: كانت زوجة عبد الله بن جحش، فاستشهد في أحد، وهو الأرجح[3]. وكانت زينب بنت خزيمة أختًا لميمونة بنت الحارث -رضي الله عنهما- من الأمِّ.

 
حياتها قبل النبي:

وقد قامت السيدة زينب بنت خزيمة -رضي الله عنها- بدَوْرٍ بارز مع نساء المسلمين في موقعة بدر، في خدمة الجرحى وتضميدهم، وتقديم الطعام والماء لهم، وقد استشهد زوجها عبد الله بن جحش في غزوة أُحد.

زواجها من رسول الله:

علم النبي بترمُّلها، فرقَّ لحالها، وتزوَّجها رسول الله في العام الثالث من هجرته ، وأصدقها اثنتي عشرة أوقية وَنَشًّا[4]، وكان تزويجه إيَّاها في شهر رمضان على رأس واحد وثلاثين شهرًا من الهجرة[5].

وفاتها:

لم تمكث أمُّ المؤمنين زينب بنت خزيمة عند رسول الله طويلاً؛ فقد لبثت عنده ثمانية أشهر أو أقلَّ، وماتت بالمدينة، وعمرها -رضي الله عنها- نحو ثلاثين سنة[6].

----------------------------------------------------------------------------------------------------------
[1] العصامي: سمط النجوم العوالي 1/201.
[2] محب الدين الطبري: السمط الثمين ص185.
[3] المزِّي: تهذيب الكمال 1/204.
[4] النشُّ: نصف أوقية وهو ما يساوي عشرين درهمًا. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة نشش 6/352.
[5] ابن سعد : الطبقات الكبرى 8/115.
[6] المزِّي: تهذيب الكمال 1/204.

هل تعتقد بأن هذه المقالة قد أعجبتك !!!
إذاَ لماذا لا تشاركها مع أصدقائك الآن  ... من فضلك شيرها

 

إقرأ المزيد Résuméabuiyad

قصـة إبنـة هولاكــو

12-09-30-2010188146

يحكى أن ابنة هولاكو، زعيمِ التتار، كانت تطوف فى بغداد فرأت جمعًا من الناس يلتفـون على رجل منهم،فسألت عنه ...فإذا هو عالم من علماء المسلمين، فأمرت بإحضاره، فلما مثل بين يديها سألته: ألستم المؤمنين بالله؟  قال: بلى..

لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير

قالت: ألا تزعمون أن الله يؤيد بنصره من يشاء؟

قال : بلى.

قالت: ألم ينصرنا الله عليكم؟ قال : بلى.

قالت: أفلا يعنى ذلك أننا أحب إلى الله منكم؟

قال: لا. قالت: لم؟!

قال: ألا تعرفين راعى الغنم؟ قالت : بلى.

قال: ألا يكون مع قطيعه بعض الكلاب؟ قالت: بلى.

قال: ما يفعل الراعى إذا شردت بعض أغنامه، وخرجت عن سلطانه؟ قالت: يرسل عليها كلابه لتعيدها إلى سلطانه.

قال: كم تستمر فى مطاردة الخراف؟ قالت: ما دامت شاردة.

قال: فأنتم أيها التتار كلاب الله فى أرضه وطالما بقينا شاردين عن منهج الله وطاعته فستبقون وراءنا حتى نعود إليه جل وعلا "

هل تعتقد بأن هذه المقالة قد أعجبتك !!!
إذاَ لماذا لا تشاركها مع أصدقائك الآن  ... من فضلك شيرها

إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الشفاء بنت عبد الله العدوية

مقدمة

هي الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن عدي بن كعب القرشية العدوية. واسمها ليلى وغلب عليها الشفاء

وقال أبو عمر:أمها فاطمة بنت وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران المخزومية .

إسلامها:

أسلمت الشفاء قبل الهجرة فهي من المهاجرات الأول وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم كانت من عقلاء النساء وفضلائهن وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيها ويقيل عندها في بيتها وكانت قد اتخذت له فراشا وإزارا ينام فيه

بعض المواقف من حياتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم:

ـ وكانت الشفاء ترقى في الجاهلية، ولما هاجرت إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وكانت قد بايعته بمكة قبل أن يخرج، فقدمت عليه، فقالت: يا رسول الله، إني قد كنت أرقى برُقَى في الجاهلية، فقد أردت أن أعرضها عليك. قال: فاعرضيها. قالت: فعرضتها عليه، وكانت ترقى من النملة، فقال: ارقي بها وعلميها حفصة . إلى هنا رواية ابن منده، وزاد أبو نعيم: باسم الله صلو صلب خير يعود من أفواهِهَا، ولا يضُرُّ أحدًا، اكشفْ الباسَ ربَّ الناسِ .قال: ترقي بها على عود كُرْكُمْ سبع مرات، وتضعه مكانا نظيفا، ثم تدلكه على حجر بِخَلٍّ خُمْرٍ مصفَّى، ثم تطليه على النَّمْلة. ـ بعض المواقف من حياتها مع الصحابة:

ـ ويروي أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة: أن عمر بن الخطاب فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح، وأن عمر بن الخطاب غدا إلى السوق، ومسكن سليمان بين المسجد والسوق، فمر على الشفاء أم سليمان فقال لها: لم أر سليمان في صلاة الصبح! فقالت له: إنه بات يصلي فغلبته عيناه!فقال عمر لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة.

ـ وكان عمر يقدمها في الرأي ويرعاها ويفضلها، وربما ولاها شيئا من أمر السوق.

وعن محمد سلام قال : أرسل عمر بن الخطاب إلى الشفاء بنت عبد الله العدوية أن أغدي علي . قالت : فغدوت عليه فوجدت عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص ببابه فدخلنا فتحدثنا ساعة فدعا بنمط فأعطاها إياه ودعا بنمط دونه فأعطانيه قالت : فقلت تربت يداك يا عمر أنا قبلها إسلاما وأنا بنت عمك دونها وأرسلت إلي وجاءتك من قبل نفسها . فقال : ما كنت رفعت ذلك إلا لك فلما اجتمعتما ذكرت أنها أقرب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك.

بعض المواقف من حياتها مع التابعين

قال أبو خيثمة: رأت الشفاء بنت عبد الله فتياناً يقصدون في المشي ويتكلمون رويداً، فقالت: ما هذا؟ قالوا: نساك، فقالت: كان والله عمر إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو والله ناسك حقاً

ـ بعض الأحاديث التي روتها عن النبي صلى الله عليه وسلم:

روي عن الشفاء بنت عبد الله وكانت امرأة من المهاجرات قالت

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الأعمال فقال إيمان بالله وجهاد في سبيل الله عز وجل وحج مبرور..

هل تعتقد بأن هذه المقالة قد أعجبتك !!!
إذاَ لماذا لا تشاركها مع أصدقائك الآن  ... من فضلك شيرها

إقرأ المزيد Résuméabuiyad

لماذا تمنع حرية التنصير في البلاد الإسلامية ولا تمنع الدعوة للإسلام في البلاد الغربية؟

z
يوقفنا الدكتور محمد عمارة في بحثه "الفارق بين الدعوة والتنصير" على أهم الفوارق بين الدعوة إلى الله وبين التبشير بالمسيحية، وذلك إجابة منه على سؤال يردده الكثيرون من المسلمين والمسيحين:  لماذا تمنعون حرية التنصير في بلادكم الإسلامية في الوقت الذي تدعون فيه إلى الإسلام في البلاد الغربية؟
وقد اختصرت البحث بما لا يخل بمضمونه وما يجعل مادته ميسرة قراءتها للجميع:
لا يقف التنصير والمنصِّرون عند حدود العمل على تحويل عدد من المسلمين عن عقيدتهم الإسلامية إلى النصرانية، وإنما يتجاوز الأمر إلى كثير من الأبعاد والميادين.
فالتنصير في حقيقته إنما يعتمد على الإكراه أكثر مما يعتمد على حرية الاعتقاد، وذلك عندما يعمل المنصرون في ركاب الغزاة الغربيين لبلاد الإسلام مستغلين الكوارث المادية والمعنوية التي يخلفها الاحتلال لتقديم المساعدات باسم "يسوع"!
والتنصير الغربي يعمل أيضًا بالاعتماد المتبادل مع الكنائس المحلية في البلاد الإسلامية، فيُخرج هذه الكنائس عن وطنيتها ويقودها للخيانة، حتى يزرع بذور التوتر الديني والفتن الطائفية التي تشيع "الفوضى الخلاقة" فتُجهض النهوض الحضاري في مجتمعات الإسلام.
والتنصير –الذي يدعو أصحابه إلى التدين بالنصرانية- هو الذي يقيم -ومعه الكنائس المحلية- حلفًا غير مقدّس مع الشرائح العلمانية في المجتمعات الإسلامية، تلك التي صنعها الاستعمار على عينه، لتضخيم العقبات أمام المشروع الإسلامي.
بل إن التنصير والمنصرين –رغم رداء الدين الذي يلبسونه- يشجعون نشر الفلسفات المادية والإلحادية في بلاد الإسلام، باعتبارها عقبات في سبيل سيادة الإسلام في المجتمعات.
الكنائس الغربية والمشهد التنصيري: وإذا كانت هذه الأساليب "المكيافيلية – اللاأخلاقية" هي الشاهد الصادق على إفلاس التنصير وكنائسه.. فإن في دلائل هذا الإفلاس ما هو أعجب وأغرب.
إن هذه الكنائس الغربية والشرقية، المشغولة والمحمومة بتنصير المسلمين، قد تركت "بيتها النصراني" خربًا ينعق فيه البوم والغربان! وبدلا من أن تعمّره، انطلقت لتنصير المسلمين، وكأنها تريد أن تخرب بيوت الآخرين كما خرّبت بيتها النصراني!
إن الذين يؤمنون في أوروبا بوجود إله في هذا الكون لا يتعدّون 14% من الأوروبيين! والذين يذهبون إلى القداس مرة في الأسبوع في فرنسا أقل من 5% من السكان، و10% من الكنائس الإنجليزية معروضة للبيع، لعدم وجود مصلين، وفي جمهورية التشيك لا يذهب للقداس الأسبوعي إلا 3% من السكان، ولذلك فإن 50% من الكنائس زائدة عن الحاجة ومعروضة للبيع، وهكذا كثير من الكنائس التاريخية في أوروبا قد تحولت إلى ملاه ومطاعم.
ولقد أدّى هذا الإفلاس الكنسي إلى إفلاس أكبر وأفدح، قاد الكنيسة الغربية إلى التعايش مع الشذوذ الجنسي في محاريبها وبمباركتها! وأمام هذا الإفلاس، وأمام هذه المستنقعات نرى "العبثية" "واللامعقول" في دأبها المحموم على تنصير المسلمين!
ولقد جرّت هذه الكنائس الغربية عددًا من الكنائس الشرقية إلى ذات المستقنع، فاشتغلت هي الأخرى بالتعصب الطائفي، مما أدّى لضمور الحس الوطني لدى قطاعات كبيرة من رعيتها، أو إلى انقلابة على النصرانية وتحوّل إلى الإسلام، ولم يغن تلك الكنائس عن الإفلاس أن تحولت إلى قلاع، وإلى مؤسسات إنتاج إقطاعي ورأسمالي.. فأفضى هذا كله إلى واقع تتحدث أرقامه عن دخولها برعيتها عصور الانقراض!
فحسب دراسة حديثة أن ما بين 12 و15 مليون مسيحي عربي في الشرق الأوسط سينخفض عددهم إلى 6 ملايين فقط بحلول عام 2025 !!
ذلك هو المشهد التنصيري الذي صنعته الكنائس الغربية ثم جرّت إليه عددًا من الكنائس الشرقية، وهو مشهد عبثي يبلغ في العبثية قمة اللامعقول.. ومع ذلك كله يصدر الفاتيكان الإعلانات عن حقّه وواجبه في التنصير! وتتحدث قيادات الكنيسة الشرقية عن أن التنصير تكليف مقدّس كلفهم به المسيح عليه السلام، على أن المسيح قد بعث حصرًا على خراف بني إسرائيل، وليس بين هؤلاء المنصرين شجاعة لممارسة التنصير في بني إسرائيل، فقط كل همّهم.. تنصير فقراء المسلمين!
وبعد كلّ هذا: يسأل كثيرون من الأوروبيين والغربيين كثيرًا من المسلمين: لماذا تمنعون حرية التنصير في بلادكم الإسلامية في الوقت الذي تدعون فيه إلى الإسلام في البلاد الغربية؟
والرأي أننا لا بدّ وأن نصارح هؤلاء السائلين بالفروق الجوهرية بين مكانة الإسلام في الدول الإسلامية، وموقف هذه الدول معه، وبين حال الدين في المجتمعات العلمانية الغربية، والموقف منه، ثم الفارق بين منهاج الدعوة إلى الإسلام، ومناهج التنصير والمنصّرين.
الفرق الأول: إن الإسلام يتميّز بأنه دين ودولة، ومن ثَمّ فإن حكومات الدول الإسلامية لا يمكن أن تكون محايدة إزاء هذا الإسلام، لأنه مقوّم من مقومات الاجتماع والسياسة والتشريع والنظام، وزعزعته زعزعة لمقوم من مقومات المجتمع ونظامه.
وليس هكذا حال الدين في المجتمعات العلمانية، وخاصة في ظلّ النصرانية التي تدع ما لقيصر لقيصر، وتقف عند خلاص الروح ومملكة السماء، فإن إنجيلها ينص على أن مملكة المسيح عليه السلام خارج هذا العالم، وهي لذلك قد خلت من السياسة والقانون.
ولهذا لا تفتح البلاد الإسلامية الأبواب أمام حرية زعزعة الدين، أو ازدرائه، أو الخروج عن ثوابته في الاعتقاد والأخلاق والتشريع، فحماية الدين في البلاد المسلمة تعني حماية للوطن والولاء له، وتلك خصيصة من خصائص المجتمع المسلم.
الفرق الثاني: إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يتعرض الآن إلى حرب ضروس معلنة من قبل مؤسسات الهيمنة السياسية الغربية، والمؤسسات الدينية الغربية، وكثير من مؤسسات الإعلام الغربية العملاقة.
ومع ضعف إمكانات "الحمايات الفكرية" في البلاد الإسلامية المستضعفة، كان منع حرية "التنصير الرسمي" في حال تكافؤ الفرص والإمكانات عند اجتياح الأقوياء للضعفاء هو الحل الصحيح للتصدي للمشروع التنصيري الضخم.
فليس هناك ذرة من التوازن المادي بين إمكانيات التنصير في العالم بأسره وبين الأفراد المسلمين الذين يدعون إلى الإسلام.
فهل يصح إذن أن تستنكر إجراءات الحماية التي تمنع التنصير الرسمي في البلاد الإسلامية المستضعفة أمام هذا الاجتياح؟!
الفرق الثالث: في ظلّ وجود مؤسسات عملاقة ذات إمكانيات بشرية وتقنية ومادية هائلة، متخصصة في ميدان تنصير المسلمين، فإن هذا التنصير خرج عن أن يكون مجرد دعوة إلى النصرانية ليصبح أداة من أدوات الغزو الفكري والتغريب والمسخ الحضاري، الذي يستعين على ذلك كله حتى بالاستعمار وجيوشه وحكوماته.
ولقد رأينا ذلك وعانينا منه في أفريقيا وآسيا، عندما تمّ تنصير قطاعات كبيرة من البلاد الإسلامية بواسطة الحماية الاستعمارية للمنصرين، حدث ذلك في الفلبين وأندونيسيا والجزائر، ويحدث على أرض أفغانستان والعراق والشيشان والسودان والصومال، لذلك لم يكن التنصير مجرد دعوة إلى النصرانية، وإنما كان ولا زال جزءًا من الحرب الاستعمارية الغربية على عالم الإسلام وأمته وحضارته، في الوقت الذي اعتمد فيه الإسلام انتشاره على القدوة والأسوة والموعظة الحسنة.
الفرق الرابع: إن الدعوة إلى الإسلام دعوة لا تعارض أصل الإيمان بالمسيحية الحقة، وكذلك ولا باليهودية.
إنها دعوة كي يصعد المدعوّ درجة على "سُلَّم" النبوّات والرسالات والكتب والشرائع التي توالى نزولها من الله الواحد على الإنسان.. إنها دعوة إلى إضافة قداسة مكة وحرمتها إلى قداسة القدس وحرمتها، وليست انتقاصًا من قداسة مقدسات الآخرين.
بينما دعوة النصراني للمسلم إلى النصرانية دعوة إلى الكفر بدين سماوي، والجحود بكتاب سماوي، والازدراء لرسول الإسلام وشريعته الخاتمة.
يلخص تلك الحقيقة ويؤكدها الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه عندما قال للمقوس عظيم القبط: "إن لك دينًا –النصرانية- لن تدعه إلا لما هو خير منه، وهو الإسلام الكافي به الله فَقْدَ ما سواه، وما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، ولسنا ننهاك عن دين المسيح، ولكنا نأمرك به".
وأما إذا كان المدعوّ وثنيًا، فإن دعوته إلى الإسلام هي دعوة للإيمان بالديانات السماوية الثلاث، والتي ينفرد الإسلام وحده بالإيمان بها، والاحتضان لأصولها، والاحترام لكتبها ورسلها.
علماء الغرب يشهدون بتميّز دعوة الإسلام: ولأن هذه هي حقيقة الدعوة إلى الإسلام –في ظل تلك الفروق الأربعة- فقد كانت الأبواب مفتحة أمامها، دون إكراه تمارسه أو عنف، أو حتى مؤسسة للتبشير به.
ولقد شهد على هذه الحقيقة عدد كبير من علماء الغرب المختصين بدراسات الأديان وتاريخها.. شهدوا على تميّز الإسلام، وتميّز الدعوة إليه، عن النصرانية، وممارسات التنصير.
يقول جورج ستيل (ت 1736 م)، والذي ترجم القرآن إلى اللغة الإنجليزية: "لقد صادفت شريعة محمد ترحيبًا لا مثيل له في العالم.. وإن الذين يتخيلون أنها انتشرت بحدّ السيف إنما ينخدعون انخداعًا عظيمًا".
ويقول سير توماس أرنولد (ت 1930 م): "ونستطيع أن نستخلص بحقّ أن القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام، إنما فعلت ذلك عن اختيار وإرادة".
كذلك شهد هؤلاء العلماء بسماحة الفاتحين المسلمين: يقول ميخائيل الأكبر: "لما أسلمت المدن للعرب، خصص هؤلاء لكل  طائفة من الكنائس التي وجدت في حوزتها، ولم يكن كسبًا هينًا أن نتخلص من قسوة الروم وأذاهم وحنقهم وتحمّسهم العنيف ضدنا، وأن نجد أنفسنا في أمن وأمان".
ويقول المبشر دومينقاني وقد زار المشرق في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي: "أما ما يتعلق بالسواد الأعظم من المسيحيين العرب، فالظاهر أنهم قد انتهوا إلى الامتزاج بالمجتمع الإسلامي، الذي كان يحيط بهم عن طريق ما يسمونه الاندماج السلمي، الذي تمّ بطريقة لم يحسها أحد منهم، ولو أن المسلمين حاولوا إدخالهم في الإسلام بالقوة عندما انضووا في بادئ الأمر تحت لواء الحكم الإسلامي لما كان من الممكن أن يعيش المسيحيون بين ظهرانيهم حتى عصر الخلفاء الراشدين، وإن مجرد بقاء الكنيسة المسيحية القومية في إفريقيا الشمالية مثل هذا الوقت الطويل ليدحض أي زعم بأن تحولهم إلى الإسلام قد قام على القوة والإكراه".
لماذا انتشر الإسلام –دين الجهاد- سلمًا؟ بينما النصرانية –دين التصوف المسالم- انتشرت بالسيف والقهر والإكراه؟
هكذا شهد كثير من أعلام الغرب على تميّز الإسلام بانتشاره السلمي السريع، وخلو تاريخه وتاريخ الدعوة إليه من المؤسسات التبشيرية التي تدعو إليه، ومن النفوذ السياسي للنظم والحكومات التي حكمت بلاد الإسلام.
وقد رصد سير توماس هذه الظاهرة الغريبة، التي جعلت الإسلام دين الجهاد ينتشر سلمًا، بينما النصرانية دين التصوف المسالم تنتشر بالسيف والقهر، رصدها في بعض هذه الوقائع التاريخية:
"فرض شارلمان (ت 814 م) ملك الفرنجة التعميدات المسيحية على السكسونيين الوثنيين بحدّ السيف".
"استأصل الملك الدانمركي كنوت (ت 1035م) الوثنية من مملكاته بالقوة والإرهاب".
"وفي النرويج كان الملك أولاف (ت 1000 م) يقوم بذبح هؤلاء الذين أبوا الدخول في المسيحية أو بتقطيع أيديهم وأرجلهم، أو بنفيهم وتشريدهم".
"وفي سنة 1703 جمع الملك دانيال القبائل وأخبرهم أن الأمل الوحيد لإنقاذ بلادهم ودينهم ينحصر في القضاء على المسلمين الذي يعيشون بين ظهرانيهم، وكان من أثر ذلك أن الذين لم ينقضوا عهد الإسلام وأبوا أن يدخلوا في المسيحية من مسلمي الجبل الأسود قتلوا في ليلة عيد الميلاد، في ثبات ورباطة جأش!".
"ظلّ الإسلام قائمًا بين الباشغردية من أهل المجر حتى سنة 1340 م، حتى أرغم الملك شارل روبرت جميع رعاياه الذين لم يكونوا مسيحيين أن يعتنقوا الدين المسيحي أو يغادروا البلاد".
"وفي روسيا لم يفتح الباب أمام التدين بالإسلام إلا بعد أن صدر مرسوم سنة 1905م ينص على التسامح الديني، أما قبل ذلك التاريخ فلقد حاولت الحكومة الروسية فرض المسيحية على رعاياها من المسلمين، بما في ذلك التتار، وكان القانون الجنائي الروسي يتضمن دائمًا عقوبات صارمة لهؤلاء الذين حادوا عن الكنيسة الأرثوذكسية ويعاقب كل شخص تثبت عليه تهمة تحويل مسيحي إلى الإسلام بتجريده من كافة الحقوق المدنية، وبحبسه مع الأشغال الشاقة مدة تتراوح بين ثماني سنين وعشر".
"وفي الحبشة اتخذ الملك سيف أرعد (ت 1370 م) حاكم أمهرة تدابير صارمة ضد المسلمين في مملكته، تقضي بإعدام كل من أبى الدخول في المسيحية أو نفيهم من البلاد".
"وقبائل الجلا والصومال أدخلوا كرها في الديانة المسيحية، أرغمهم ملك الحبشة على انتحال المسيحية في النصف الأخير من القرن التاسع".
تلك هي شهادة حقائق التاريخ، والوقائع التي تجسدت في الممارسات والتطبيقات، والتي تعلن أن التمايز والاختلاف قد كان واضحًا وحاسمًا بين طريق الدعوة الإسلامية وطريق التنصير.
ثمّ وأخيرًا: هل بقي الغرب –حكومات ومؤسسات- على حياده إزاء الدين وإزاء الدعوة إلى الإسلام؟! أم أنه قد اتخذ الإسلام عدوًّا؟
إن أحدث التقارير الرسمية الغربية، التي تتحدث عن الموقف الغربي الحالي من الإسلام والدعوة إليه.. تنص على أن الموقف الشائع من الإسلام في الغرب أنه مصدر تهديد يماثل النازية والفاشية وأن الحرب معه حتمية، وأن العداء للإسلام غير مقصر على الأفراد دون الجماعات، أو الهيئات الصغيرة دون الكبيرة.
انتهى البحث، وهو من مطبوعات مكتبة الإمام البخاري، الإسماعيلية -مصر-، والحمد لله ربّ العالمين، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.



هل تعتقد بأن هذه المقالة قد أعجبتك !!!
إذاَ لماذا لا تشاركها مع أصدقائك الآن  ... من فضلك شيرها

إقرأ المزيد Résuméabuiyad

أهمية الوقت في حياة المسلم


محمد محمود عبد الخالق
أهتم الإسلام بالوقت وقد أقسم الله به في آيات كثيرة فقال الله تعالى ( والعصر إن الإنسان لفي خسر ), وقال تعالى ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ), كما قال الله تعالى ( والفجر وليال عشر ) وغيرها من الآيات التي تبين أهمية الوقت وضرورة اغتنامه في طاعة الله, وهناك أحاديث كثيرة توضح ذلك: فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به ؟ ", وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ", وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل "
فالآيات والأحاديث تشير إلى أهمية الوقت في حياة المسلم لذلك فلابد من الحفاظ عليه وعدم تضيعه في أعمال قد تجلبي علينا الشر وتبعدنا عن طريق الخير, فالوقت يمضي ولا يعود مرة أخرى.

عن أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال
قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
{ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة قلت بلى يا رسول الله قال قل لا حول ولا قوة إلا بالله}
[خلاصة حكم المحدث: صحيح ]


ولقد طبق مفهوم أهمية الوقت في صدر الإسلام, ومن ذلك:
1- ذكر الطبراني في الجامع الكبير: فعن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي: ما يمنعك أن تغرس أرضك ؟ فقال له أبي: أنا شيخ كبير أموت غدا فقال له عمر: أعزم عليك لتغرسنها, فقال عمارة: فلقد رأيت عمر بن الخطاب يغرسها بيده مع أبي "
2- قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم: - عن نعيم بن حماد قال: قيل لابن مبارك: إلى متى تتطلب العلم ؟ قال: حتى الممات إن شاء الله "
3 – قال سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إني لأمقت الرجل أن أراه فارغا ليس في شي من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة "
4- روي أن أبا الدرداء رضي الله عنه, وقف ذات يوم أمام الكعبة ثم قال لأصحابه " أليس إذا أراد أحدكم سفرا يستعد له بزاد ؟ قالوا: نعم, قال: فسفر الآخرة أبعد مما تسافرون !
فقالوا : دلنا على زاده ؟
فقال: ( حجوا حجة لعظائم الأمور, وصلوا ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور, وصوموا يوما شديدا حره لطول يوم نشوره ).
5- يقول عبد الرحمن ابن الأمام أبي حاتم الرازي " ربما كان يأكل وأقرأ عليه ويمشي وأقرأ عليه ويدخل الخلاء وأقرأ عليه ويدخل البيت في طلب شيء وأقرأ عليه " فكانت ثمرة هذا المجهود وهذا الحرص على استغلال الوقت كتاب الجرح والتعديل في تسعة مجلدات وكتاب التفسير في مجلدات عدة وكتاب السند في ألف جزء.
وتدبر أخي المسلم معي ما قاله هذا الحكيم " من أمضى يوما من عمره في غير حق قضاه, أو فرض أداه أو مجد أثله أو حمد حصله أو خير أسسه أو علم أقتبسه فقد عق يومه وظلم نفيه "
لذلك علينا أن نستغل ألأوقات وأن نجعل حياتنا كلها لله فلا نضيع من أوقاتنا ما نتحسر عليه يوم القيامة فالوقت سريع الانقضاء فهو يمر مر السحاب وفي ذلك قيل:
مرت سنيـن بالوصـال وبإلهنـا *** فكأنها من قصرها أيـام
ثم انثنـــت أيـام هجـــر بعـدها *** فكأنها من طولها أعوام
ثم أنقضت تلك السنون وأهلها *** فكـأنها وكأنـهم أحـــلام

فلتحسن أخي المسلم استغلال وقتك فيما يعود عليك وعل أمتك بالنفع في الدنيا ولآخرة فما أحوج الأمة إلى رجال ونساء يعرفون قيمة الوقت ويطبقون ذلك في الحياة.

هل تعتقد بأن هذه المقالة قد أعجبتك !!!
إذاَ لماذا لا تشاركها مع أصدقائك الآن  ... من فضلك شيرها




إقرأ المزيد Résuméabuiyad

من كنوز الحســـنات

c

1) قراءة ما تيسر من القرآن :
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم : ( من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ). صحيح الترمذي.
2) قول الحمد لله :
عن أبي مالك الشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم : (الطهور شطر الإيمان و الحمد لله تملأ الميزان و سبحان الله و الحمد لله تملآن ما بين السماء و الأرض و الصلاة نور و الصدقة برهان و الصبر ضياء و القرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدوا فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 3957 في صحيح الجامع.

3) اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات:
عن عبادة رضي الله عنه قال ..قال رسول الله صلى الله علية وسلم : ( من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة ) قال الشيخ الألباني : ( حسن ) انظر حديث رقم : 6026 في صحيح الجامع.

4) سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علي وسلم : ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمدة : سبحان الله العظيم ) قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 4572 في صحيح الجامع.

5) سبحان الله وبحمدة عدد خلقة ورضا نفسة وزنة عرشه ومداد كلماته:
عن جويرية رضي الله عنها أن النبي صلى الله علية وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال : ( ما زلت على الحال التي فارقتك عليها ؟ ) قالت نعم قال صلى الله علية وسلم : ( لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت هذا اليوم لوزنتهن : سبحان الله وبحمده عدد خلقة ورضانفسة وزنة عرشه ومداد كلماته ) . صحيح أبي داود.
6) لا حول ولا قوة الابالله:
عن أبي موسى قال سمعني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله قال يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة قلت بلى يا رسول الله قال قل لا حول ولا قوة إلا بالله : وأخرجه البخاري ومسلم.
7) سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر:
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو يغرس غرسا فقال يا أبا هريرة ما الذي تغرس قلت غراسا لي قال ألا أدلك على غراس خير لك من هذا قال بلى يا رسول الله قال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة.
قال الشيخ الألباني صحيح.

8) سبحان الله وبحمده مائة مرة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر). رواه مسلم والترمذي والنسائي.

9) الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن حبان في صحيحه وفي بعض ألفاظ الترمذي ( حسن صحيح ) من صلى علي مرة واحدة كتب الله له بها عشر حسنات.

10) لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير:
عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.

11) الإستغفار:
روى أبو داود (1516) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : (إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، وَتُبْ عَلَيَّ ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) صححه الألباني في صحيح أبي داود.

هل تعتقد بأن هذه المقالة قد أعجبتك !!!
إذاَ لماذا لا تشاركها مع أصدقائك الآن  ... من فضلك شيرها

إقرأ المزيد Résuméabuiyad

هل المسلمون يعبدون الحجر الأسود

z

اشتهرت مقولة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تقبيله للحجر الأسود " لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ، ما قبلتك " من حديث أخرجه الجماعة .
قال الحافظ ابن حجر : قال الطبري : إنما قال ذلك عمر ، لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام ، فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر تعظيم بعض الأحجار ، كما كانت العرب تفعل في الجاهلية ، فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه إتباع لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا لأن الحجر يضر وينفع بذاته ، كما كانت تعتقده في الأوثان .
وقال الحافظ : وفي قول عمر هذا التسليم للشارع في أمور الدين ، وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها ، وهو قاعدة عظيمة في إتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما يفعله ، ولو لم يعلم الحكمة فيه ، وفيه دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصة ترجع إلى ذاته ، وفيه بيان السنن بالقول والفعل ، وأن الإمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاد ، أن يبادر إلى بيان الأمور ويوضح ذلك (33) .
من هنا يظهر أن تقبيل الحجر الأسود ليس على سبيل التعظيم ، وإنّما هو على سبيل الحبّ ، كما يُقَبِّل أحدُنا أولادَه و زوجتَه . فلو كان التقبيل دليلاً على التعظيم ،لاستلزم أن الجميع يعبد زوجته . ومن الواضح أنّ ذلك غير معقول ؛ فعُلِمَ أن التقبيل لا يستلزم العبادة والتعظيم ؛ فقد يكون مصدره الحبّ .
وقد أبان هذه الحقيقةَ سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رؤوس الأشهاد ؛ فعندما أراد أن يقبل الحجر الأسود لدى الطواف ، قال على مرأى من الأعراب ما معناه : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ؛ فلو كان الحجر معبودًا ، لما قال له عمر رضي الله : إنك لا تضر ولا تنفع ؛ فعُلِمَ أن الدافع إلى تقبيله هو الحبّ

هل تعتقد بأن هذه المقالة قد أعجبتك !!!
إذاَ لماذا لا تشاركها مع أصدقائك الآن  ... من فضلك شيرها


إقرأ المزيد Résuméabuiyad

اسم الله الصمد

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهمَّ لا علم لنا إلا ما علَّمتنا، إنَّك أنت العليم الحكيم، اللهمَّ علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علَّمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحقَّ حقاً وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون: مع درس جديد من دروس أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم هو اسم الصمد، وكلُّكم يقرأ سورة الإخلاص:

﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2)﴾ (سورة الإخلاص)

فالصمد ؛ اسمٌ من أسماء الله الحُسنى، ورد في الأحاديث الشريفة ومعنى الصمد: القصدُ.
وفي حديث معاذ بن عمرو بن الجموح في قتل أبي جهل قال: فصمدّتُ له.. أي قصدّته حتّى أمكنتني منه غِرّة.
هذا المعنى الأول في اللغة.. الصمد: القصدُّ.. صمدّتُ له: قصدّتُه.. والصمدُ: السيِّدُ المطاع الذي لا يقضى من دونه أمر، سيِّد متمكِّن، مطاع، أمره نافذ.. وأصمد إليه الأمر: أسنده إليه.
ويقول بعض علماء اللغة: " إنَّ الصمد في اللغة له وجهان: أنّه فعلٌ بمعنى مفعول ".. أي مقصود، صمدّتُ إليه أي قصدّته، أو هو المقصود، أي السيِّدُ المقصودُ. المصمود في الحوائج: أي المقصود في الحوائج. ونقول ضمن قوسين " إذا أحبَّ الله عبداً جعل حوائج الناس إليه"
هناك شخص أنا أسمِّيه، وقد سمّاه الأوّلون العفريت النفريت.. يتملَّص من كلِّ عمل، يتملَّص من كلِّ عبء، يتملَّص من كلِّ موعد، يتملَّص من كلِّ بذل، ومن كلِّ عطاء، يأخذ ولا يُعطي، وإذا أردّت أن تعرف ما إذا كنت من أهل الدنيا، أو من أهل الآخرة، فاسأل نفسك السؤال الدقيق: ما الذي يفرحك ؟ أن تعطي أم أن تأخذ.
أهل الدنيا يفرحهم أن يأخذوا، وأهل الآخرة يفرحهم أن يُعطوا. وهذا مقياسٌ دقيق، حتّى إنَّ العرب في لغتهم يسمّون الذين أَعْطَوا: ارتاحوا، يسمّى هذا الإنسان أريَحيّ. هو أشدُّ كرماً من الكريم ؛ يرتاح في العطاء. يعطي ليستريح، فإذا كنت من أهل الإيمان -ودققوا في هذه الكلمة - المؤمن حياته مبنيَّةٌ على العطاء، وغير المؤمن حياته مبنيّةٌ على الأخذ.
والذي يعطي فإن الله جلَّ جلاله يعطيه، أنفق بلالُ ولا تخشىَ من ذي العرش إقلالاً. عبدي أنفق، أُنفق عليك.
وهناك في القرآن كريم آيات عديدة -تزيدُ عن ثمانية آيات -تؤَكِّد أنَّ كلَّ نفقةٍ يعوِّضها الله أضعافاً مضاعفة فقد قال تعالى:

﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ (سورة سبأ الآية: 39)

هذا كلام خالق الكون. فالصمد ؛ بمعنى المصمود: أي المقصود في الحوائج كلِّها. وإذا أحبَّ الله عبداً جعل حوائج الناس إليه. والمؤمن لا يتأثَّر لو طرق بابه في اليوم مئات مرَّة، لو اتصلوا به عشرات المرّات، لو تزاحم الناس على بابه لا يتأثّر ؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى قادر على أن يجعلك تأخذ، على أن يجعلك تقف ذليلاً أمام باب إنسان، فإذا مكَّنك الله ؛ أعطاك صحَّةً، أعطاك مالاً، أعطاك مكانةً، أعطاك شيئاً يمكن أن تنفقه لا تبخل به، لأنَّ الله سبحانه وتعالى يقرِّك على النعم ما بذلتها، فإذا منعتها منعها عنك. والعرب تقول: بيتٌ مصمود: إذا قصده الناس في حوائجهم.تجد في الأسر رجلاً يسمّونه الآن عميدَ الأسرة، يقصده كلُّ أطراف الأسرة في زواجهم، في أعمالهم، في وظائفهم، في حلِّ مشكلاتهم، في كلّ ما من شأنه أن يتدخَّل من أجله، هذا الإنسان محترم. وقال بعض اللغويون الصمد ؛ هو الذي لا جوف له، أي الشيء الأصم. حجر لو نقرته لا يعطيك صوتاً، فهو صَمَدٌ أي أصمّ. أما العلبة الفارغة لو ضربتها تحدث صوتاً، فالصمد هو الذي لا جوف له.
وقال بعض متأخِّري اللغة: الصمد هو الأملس من الحجر الذي لا يقبل الغبار، بمعنى ثقيل، ولا يدخله شيءٌ ولا يخرج من شيء، لا دخول ولا خروج ولا استقرار.. هو الصمد.. هذا كلُّه معنى كلمة الصمد في اللغة.
أما الصمد إذا كان وصفاً لله عزَّ وجلَّ، أو كان اسماً من أسمائه، فقال: الله سبحانه وتعالى صمدٌ ؛ لأنَّ الأمور أُسندت إليه، يعني الأمور رجعت إليه وهذا المعنى ورد في القرآن الكريم فقد قال تعالى:

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ (سورة هود)

أحياناً تجد في دائرة أو مؤسسة أو معمل أو مدرسة، تبقى على حالها رجلاً قوياً لا يستطيع أي موظَّف أن يبتَّ في قرار، أو يتّخذ أي قرار، ما لم يرجع إليه فالأمر كلُّه بيده، خيوط كلِّ الموضوع مجموعةٌ بيده، فالله سبحانه وتعالى إذا قلنا أنّه صمد ؛ أي أنَّ الأمور كلَّها أصمدت إليه، أي أسندت إليه.
فما قولك أيّها الأخ الكريم إذا كان الأمر كلُّه بيد الله، أتسأل غير الله ؟ أو هل تتوجّه إلى غير الله ؟ أتعلِّق الأمل على غير الله ؟ أتخاف من غير الله ؟.. أبداً.
فقد سألني أحدهم مرّة: ما الذي يقوّي سيري إلى الله ؟ قلت له: التوحيد. ما الذي يقوّي إخلاصي ؟ التوحيد، ما الذي يقوي عزيمتي ؟ التوحيد. ما الذي يبعدني عن الشرك ؟ التوحيد. وما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد. وكلُّكم يعلم أنّ القرآن كلّه من دفته إلى دفته، من فاتحته إلى سورة الناس ؛ كلّه حول التوحيد والدليل قوله تعالى:

﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (سورة الكهف)

هذا هو الدين.. بل إنَّ فحوى دعوة الأنبياء جميعاً من دون استثناء هو التوحيد، والدليل قوله تعالى:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾(سورة الأنبياء)

الدين كلّه عقيدة التوحيد والعبادة ؛ وحِّد.. واعبدْ، فزت بالدنيا والآخرة، وجمعت المجد من كلِّ أطرافه.
قال: الصمد في وصف الله تعالى ؛ هو الذي أسندت الأمور إليه، فلم يقضِ فيها غيره. وهو الذي يصمد إليه في الحوائج أي يقصد. فانظروا إلى هذه الفكرة الدقيقة: الأمور راجعةٌ إليه.. إذاً هو المقصود كنتيجة طبيعيّة.
فأنت بشكل طبيعي وعفوي، إذا دخلت إلى دائرة بحاجة إلى موافقة على طلب تسأل بيد من هذه الموافقة ؟ فإذا قيل أنّها بيد المدير العام؟ فلا يمكن أن تبذل ماء وجهك لغيره، ولا يمكن أن تسأل غيره ؛ لأنَّك أيقنت أنَّ الأمر بيد فلان، ما دام الأمر بيده أنت قصدّته. من أين يأتي القصد ؟ من التوحيد.. إن وحّدت، تتجه إلى الله.
لكن كفكرة إخواننا الكرام … بعض الآيات والأحاديث.. كفكرة سهلة، وإدراكها سهل، وشرحها سهل، لكن أن تعيشها هنا المشكلة.. أن تعيشها.. فيا ترى هناك مشكلة مزلزلة عشتها؛ فأن ترى فلاناً هو الذي أوقعك بها، أو فلاناً من الناس هو الذي خلَّصك منها، فهذا هو الشرك، فأفكار التوحيد أفكار سهلة وليست معقَّدةً، أما ممارسات، فهذه تحتاج إلى جهد كبير.
إخواننا الكرام: التوحيد محصِّلة جهودك الكبيرة في طريق الإيمان. فأحياناً يقول لك عن سعر العملة.. ؛ محصِّلة الإنتاج الزراعي، والصناعي، والتجاري، وترشيد الاستهلاك، والقدرة على جلب رأسمالات من بلاد أُخرى، ورواج المبيعات، والثروات الباطنيّة، أي ألف عامل وعامل يدخل في تحديد سعر العملة. كذلك كلُّ عوامل الإيمان محصِّلتها التوحيد.

وقال العلماء: " الصمد ؛ هو الدائم الباقي بعد فناء خلقه "، فقد قال تعالى:

﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)﴾ (سورة الرحمن)

وقال بعض العلماء: " هو الذي خلق الأشياء كلَّها، ولا يستغني عنه شيء ".
بحسب تركيب الجسم المعقَّد جداً ؛ فالقلب وما به من -دسّامات، وأذنين، وبطينين، ومراكز توليد الكهرباء - والأوعية، والشرايين، والأوردة.. والكبد، والبنكرياس، والغدد الصمّاء ومفرزاتها -بنسب دقيقة جداً - وبلازما الدم... قلت: والله، المعجزة أن يستيقظ أحدنا لا يشعر بشيء.. فهذه هي المعجزة، من شدّة تعقيد الجسم ودقّته، فالإنسان يسلم جسمه من المرض هو المعجزة.
أيّ نسبة تتغيَّر الحياة لا تطاق، لو أنَّ الكُليّة قصَّرت في وظيفتها تزداد نسب - الأوريه - في الدم، ومن مضاعفاتها ضيق، وتوتُّر عصبي، وردود فعل عنيفةٌ جداً.
الملح إذا زاد، يؤثِّر على الدم، وإذا أصبح الدم لزجاً، يتجمَّد فوراً. والتجمُّد يعني الشلل، أو فقد البصر، أو فقد الذاكرة، فالإنسان شديد، الله هو الذي خلق الأشياء كلَّها لا يستغني عنه شيء. الإنسان يربّي ابنه وعندما يكبر يستقل عن أبيه، وقد يغدو أقوى من أبيه وقد يغدو أغنى من أبيه، وقد يصبح أبوه بحاجةٍ إليه. الله الذي خلق كلُّ شيء، وكلُّ هذه الأشياء لا تستغني عنه.
الإمام الرازي له تعريفات أُخرى لاسم الصمد يقول: " الصمد ؛ هو العالم بجميع المعلومات ".. هذه إشارة دقيقة.. فالإنسان إذا نقصته المعلومات ضعف وضعفت قوَّته، فأحد أسباب القوَّة ؛ المعلومات الدقيقة. فالإنسان إن كان يحتلَّ موقعاً قيادياً ؛ إذا كانت معلوماته غير دقيقة، أو ناقصة، أو غير كاملة، يضعف مركزة، فأحد أسباب القوّة ؛ أن لا يغيب عنك شيء. وهذه صفةٌ لله عزَّ وجلَّ، فالإنسان قد يعلم شيئاً وقد تغيب عنه أشياء.

قل لمن يدَّعي في العلم فلسفةً حفظت شيئاً وغابت عنك أشياءُ
***

فالله سبحانه وتعالى من معاني اسم الصمد: أنَّه يعلم كلَّ شيء، ولا يخفى عليه شيء.
وقيل: الصمد ؛ هو الحكيم.. أولاً: يعلم كلَّ شيء، لكن مع هذا العلم أفعاله فيها حكمة، فالحكمة هي أحد الأدلَّة الكبيرة على وجود الله.. فقد يكون هناك أشياء متراجحة.. فإذا أنت خاطبت إنساناً فهل من الممكن أن ترفع الصوت إلى درجة ليسمع من مئتي متراً ؟ فلا يكون هناك حكمة. أو أن تهمس همساً من على بعد خمسة أمتار بحيث لا يسمعك، فلا بدَّ من أن ترفع الصوت إلى درجة ليصله. فتعيير الصوت بحيث يصل إلى السامع دون أن يتجاوزه كثيراً، ودون أن يقصِّر عنه ؛ هذه هي الحكمة. فالحكمة ؛ وضع الأشياء في أماكنها. والحكمة ؛ أن تفعل الشيء المناسب، في الوقت المناسب، في القدر المناسب، للشخص المناسب على الشكل المناسب، فالله سبحانه صمد هو حكيم..
وقال: الصمد ؛ " هو السيِّد الذي عظم سؤدُده "، أي مجدُه.
وقيل: الصمد.. " هو الخالق للأشياء، فإنَّ كونه سيِّداً يقتضي ذلك".
تعريفات أُخرى للصمد، فعندما يقرأ الإنسان في صلاته:

﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾

هذه المعاني كلُّها ينبغي أن ترد إليه. فالإنسان يتدبَّر في كلام الله عزَّ وجلَّ، ويتأمّل في المعاني الدقيقة التي يقرأها فيخشع قلبه، ويرقى إلى الله عزَّ وجلَّ بهذه المعاني.
قيل: الصمد ؛ " هو المقصود إليه في الرغائب، المستغاث به عند المصائب "

وقيل: الصمد ؛ " الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ".
الإنسان يشاء ولا يفعل، لا يستطيع، الله عزَّ وجلَّ وصف ذاته بقوله تعالى، فالإنسان يريد تحقيق قضيّة ما لا يستطيعها.

ما كلُّ ما يتمنّى المرءُ يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ.
***

أما الله عزَّ وجل:

﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16)﴾ (سورة البروج)

فقد تجد إنساناً يحبَّك ولك عنده مكانة كبيرة، وتلجأُ إليه فيقول لك: والله لا أستطيع كان بإمكاني قبل هذا الوقت. كان هناك شاغراً وظيفيّاً وقد سُدّ هذا الشاغر، كان هناك شخصاً أعرفه نقل من منصبه، على أنَّك أثيرٌ عنده يعجز عن مساعدتك.
الدين أساساً صلة بالله. التجاء إلى الله. وغير المؤمن يلتجئ إلى إنسان، يعني إمّا أن تكون عبداً لله، أو إمّا أن تكون عبداً لعبد الله. فالله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، وما دام يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ولا معقِّب لحكمه ولا رادَّ لقضائه إذاً ؛ هو المقصود، هو القوي، هو الغني، هو القهّار.
وقال بعض العلماء: " الصمد هو الماجد الذي لا يتمُّ أمرٌ إلا به "،

وقيل: الصمد.. " الكبير، الذي ليس فوقه أحد ".
ففي ذات مرَّة سُئِل أحدهم فقالوا له: هناك من أكبر منك ؟ فقال: نعم، والأكبر هناك من هو أكبر منه ؟ وأكبر وأكبر وهكذا.. والله أكبر من الجميع. وأنا مع الله. فالأكبر ؛ هناك من هو أكبر منه. فإن كنت عالماً ؛ فهناك أعلم منك، وإن كنت قوياً، فهناك أقوى. وإن كنت غنياً، فهناك أغنى. أما الكبير الذي ليس فوقه أحد، هو الله ؛ بالقدرة والعلم والغنى، فإذا كنت مع الله، فأنت أقوى الناس، وأنت أغنى الناس، وأنت أعلم الناس.
وقيل: الصمد.. " الكامل في كلِّ الصفات، فيدخل فيه الكمال في العلم والقدرة والحكمة والغنى ".
وقيل الصمد.. " الذي يحتاج إليه كلّ أحد، وهو مستغنٍ عن كلِّ أحد ".
الإنسان الغني يحتاجه الناس، وهو محتاج الناس من أجل أن يأكل، ومن أجل أن ينام، مهما كنت غنياً أنت بحاجة لكلِّ الناس، بحاجة لمن يقدِّم لك رغيف الخبز، بحاجة لمن يمسح لك سيّارتك، بحاجة لمن يمدد لك الكهرباء في البيت، فالغني يحتاجه الناس، ولكنّه في المقابل يحتاج الناس. أما الصمد.. هو الذي يحتاجه كلُّ مخلوق ؛ وهو مستغنٍ عن كلِّ أحد، يحتاجه كلُّ أحد، وهو مستغنٍ عن كلُّ أحد.
وقيل: الصمد.. " هو الذي تقدَّست ذاته عن إدراك الأبصار والعِيان.. وتنزَّه جلاله عن أن يدخل تحت الشرح والبيان " فالأبصار والحواس لا تستطيع أن تُدركه، هذا الصمد والشرح مهما كان لا يفي بجلاله، وقيل: -كما قلت قبل قليل- الباقي بعد خلقه لا يموت، ولا يورث، هو الذي يرث الأرض ومن عليها، المطلق الأزلي، الأبدي، الذات الكاملة.
وقيل: الصمد.. " الذي لا ينام، ولا يسهو، ولا يغفو ".
أحياناً تجد برّاداً -ثمنه عشرون أو ثلاثون مليوناً -ومنقلباً على الطريق، وسبب ذلك أنّ السائق قد نام وهو يقود السيّارة، والنوم سلطان ولكنَّ الله تعالى قال يصف نفسه:

﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (سورة البقرة)

وقيل: " إنَّ الصمد هو الذي يصمد إليه في الحوائج، ويقصد إليه في الرغائب "، وقال القشيريّ: " الصمد هو الذي لا يزول أبداً ".
هذه المعاني كلُّها مما وردت في ثنيّات الكتب التي تحدَّثت عن أسماء الله الحُسنى، أو فسَّرت كلامه جلَّ جلاله، كلُّ هذه المعاني تشير إلى اسم الصمد.
لله عزَّ وجلَّ وصف نفسه بهذا الاسم ليكون مقصد عباده. أحياناً يسأل الإنسان قوياً، لكن القوي لا يرغب أن يلبّي الحاجة، فقد يحرج لكي يلبّي لك حاجتك، لكن الله عزَّ وجلَّ عندما قال لعباده: يا عبادي، أنا صمد في قوله تعالى:

﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾

أي اقصدوني، إذاً هناك فرقٌ بين الله جلَّ جلاله،ّ وبين العبد فهو يغضب عليك إن لم تسأله:

لا تسألنَّ بُنَيَّ آدم حاجةً.. ... وسل الذي أبوابه لا تغلقُ
الله يغضب إن تركت سؤاله وبُنَيَّ آدم حين يُسأل يغضب
***

لله قال لك: أنا صمد، أي اسألني، وهذا معنى قول النبيّ الكريم في الحديث الصحيح:

(( عَنِ الأَغَرِّ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُمْهِلُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَقُولُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ هَلْ مِنْ تَائِبٍ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ هَلْ مِنْ مُذْنِبٍ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ قَالَ نَعَمْ )) (مسند الإمام أحمد)

وهنا يقول الإمام الغزالي: الله جلَّ جلاله اختار هذا الاسم لذاته، ليقصده عباده في المهمات في دنياهم وفي دينهم.
يقولون لك: دنيا.. نعم ولكن هناك دنيا ضروريَّة للآخرة ؛ ففي الدعاء الشريف: اللهمّ أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا.
وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا: إذا كان الإنسان صحَّته طيِّبة، ومعه مال يكفي حاجاته، وله أهل محصَّن، وله أولاد، فهذه دنيا لكن صالحة، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا. فالنبي واقعي، وهناك حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام:

(( ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته، ولا من ترك آخرته لدنياه، إلا أن يتزوَّد منهما معاً فإنَّ الأولى مطيَّةٌ للثانية ))

وقال بعض العارفين: " إنّ من أراد أن يتحلّى بأخلاق الصمد، فليقلل من الأكل والشرب، وليترك فضول الكلام، ويداوم على ذكر الصمد ".
ألم نقل قبل قليل: الصمد هو الذي يحتاجه كلّ شيء، وهو مستغنٍ عن كلِّ شيء. فكلَّما كان الإنسان شرهاً يريد أن يأكل، وأن يلبس، وأن يسكن، وأن يتزوَّج، وشرهاً للشهوات، ابتعد عن التخلُّق بأخلاق الصمد، لكن يقول أحد الأدباء:
لي صديق كان من أعظم الناس في عيني
وكان رأس ما عظَّمه في عيني، صغر الدنيا في عينيه.
أي أن تتأدَّب بهذا الأدب ؛ تصغر الدنيا في عينيك - فكان خارجاً عن سلطان بطنه.. كيف ؟ قال: لا يشتهي ما لا يجد ولا يُكثر إذا وجد.. كلام معيار دقيق..كان لا يشتهي مالا يجد الأكثر إذا وجد، تجد المؤمن مؤونته خفيفة، وظلَّه خفيفاً، وحاجاته خفيفة. بل إنَّ النبيّ- عليه الصلاة والسلام- وصف الزوجة الصالحة بأنَّها قليلة المؤونة ؛ أي طلباتها قليلة تقنع بالقليل. ففي الحديث:

(( عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مؤونَةً ))

(مسند الإمام أحمد)

والله أعرف رجالاً كثيرين جداً دمرتهم زوجاتهم. زوجاتهم حملنهم على أكل المال الحرام، وكُشِفوا وسُرِّحوا وعوقبوا وسجنوا ؛ هذا معنى قول الله عزَّ وجلَّ:

﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ﴾ (سورة التغابن)

تحمله على كسب المال الحرام. أما الصحابيَّة الجليلة كانت تقف مودعةً زوجها قبل ذهابه إلى عمله وتقول له: يا فلان، اتَّقِ الله بنا فنحن بك، نصبر على الجوع، ولا نصبر على الحرام.
من أراد أن يتحلَّى بأخلاق الصمد فليقلل من الأكل والشرب وليترك فضول الكلام، أي الهذر.. من كثر كلامه كثر خطؤه.. فكان صاحب هذا الأديب خارجاً عن سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يُكثر إذا وجد، وكان خارجاً عن سلطان الجهالة، فلا يتكلَّم بما لا يعلم، ولا يماري فيما علم، وكان لا يُدلي بحُجَّةٍ إلا إذا رأى قاضياً فهماً، وشهوداً عدولاً، وكان يُرى ضعيفاً مستضعفاً، فإذا جدَّ الجد فهو الليثُ عادياً.
فالتخلُّق بأخلاق الصمد.. أن تُقلل تعلُّقك بالدنيا، أن تُقلل تعلُّقك بحوائج الدنيا..قال دخلت امرأة إلى سوق من أرقى الأسواق في بعض المدن، فالأصناف التي فيه لا تُعدُّ ولا تُحصى، قالت هذه المرأة: يا إلهي كم هي الحاجات التي لا يحتاجها الإنسان !!
يقولون لك: فلان فقير، الفقير ساكن في بيت آكلاً وشارباً ولابساً، ولكن مقياس الفقر والغنى -الكماليّات ؛ الأشياء الثانويَّة، فعندما يقنع الإنسان بالقليل يكون غنياً.
وكنت أقول دائماً: هناك فقر القدر، وهناك فقر الكسل.. فقر الكسل مذموم، لكنَّ فقر القدر مقبول. وهناك غنى البطر، وهناك غنى الكفاية، أسع لغنى الكفاية لا لغنى البطر. وأقبل فقر القدر، وارفض فقر الكسل.. فالفقر الذي أسبابه الكسل ينبغي أن ترفضه ؛ لأنَّ علوَّ الهمَّة من الإيمان. أما الفقر الذي أسبابه القدر ينبغي أن ترضى به ؛ لأنَّ هذه مشيئة الله. إن سعيت إلى المال لا تسعَ إلى غنى الترف والبطر، بل اسعَ إلى غنى الكفاية: اللهمَّ من أحبَّني فاجعل رزقه كفافاً.
ومَنْ تخلَّق بأخلاق الصمد ؛ عليه أن يُكثر من ذكر الصمد. مِنْ أحبَّ السور إلى النبي سورةُ الإخلاص.. وقد ورد في بعض الأحاديث أنّها تعدِل ثُلث القرآن سورة الإخلاص، فنلاحظ في شهر رمضان ترك الإنسان الطعام والشراب تصفو نفسه.
قال: ومما نستفيد من اسم الصمد ؛ أنَّ المؤمن يعرف جيِّداً أنَّ الله هو الذي يُطعِمُ ولا يُطعَم.. فإذا كان الله وحده هو الذي يُطعم ؛ توجَّه إليه وتوكَّل عليه، ورغب فيما عنده وأيِسَ مما في أيدي الناس.
من عرف أنَّ الله دائمٌ لا يزول، زهد في حطام الدنيا. كلَّكم يرى رأي العين الإنسان عندما يغتني، كلُّ هذا المال لا يستطيع أن يأخذ منه شيئاً إلى القبر.. فإذا توقَّف القلب قال الطبيب لأهله: لقد انتهى ومات، وعظَّم الله أجركم، فكتبوا النعوات وقاموا بتشييعه، وهذا الميِّت لم يعُد يملك شيئاً من الدنيا، ولا أدقَّ الأشياء ولا أخصَّها، ولا غرفته ولا أثاثه ولا مقتنياته الشخصيَّة، فإذا الإنسان أنَّ الله حيٌّ لا يموت، وأنَّ الله لا يزول، وأنَّ الله باقٍ على الدوام، وأنَّه الباقي بعد فناء خلقه تعلق به وحده لأنه الباقي وغيره فاني.
موضوع الحوائج.. فلا تتعلَّق بالفاني، ولكن تعلَّق بالباقي. فهناك بيوت جميلةً جداً، وهناك أذواق رفيعة، الإنسان يشتهي أن يسكنها ولكنَّها هل تدوم ؟ لا.. لا تدوم، فلا بُدَّ من أن يخرج منها أُفقيّاً.. مرَّةً واحدة ولا يعود أبداً. والمشكلة أن توازن بين البيت وبين القبر فهناك تجد بوناً شاسعاً. وهذا هو مصير كلّ حي، فإذا الإنسان أنَّ اللهَ صمدٌ، بمعنى أنَّه المقصود، يقصده. وإذا أيقن أنَّ الله هو الصمد بمعنى الباقي، لا يتعلَّقُ بالفاني – وطبعاً هذه الأشياء مهمَّةً جداً في الدرس ـ فالآن التطبيق العملي نتيجة هذه التعريفات.. في عندك باقي عندك فاني، فمن تعلَّق بما سوى الله ؛ فعنده خبزٌ مؤلمٌ جداً ؛ وهو أنه يفارقه لا بدَّ من الفراق. عش ما شئت فإنَّك ميِّت، وأحبب من شئت فإنَّك مفارق، إن أحببت هذه الزوجة، لا بدَّ من وقتٍ تفارقها أو تفارقك. إذاً كما قال عليه الصلاة والسلام:

((لو كنت متَّخذاً من العباد خليلاً لكان أبو بكرٍ خليلي، ولكن أخٌ وصاحبٌ في الله.))

الآن الأدب الثالث.. من أدب المؤمن مع هذا الاسم ألا يقصد بحوائجه غير الله، وألا يُعوِّل إلا على الله.
ألا يقصد إلا الله، وألا يضع الآمال إلا بالله ؛ وهذا معنى الحديث الشريف:

(( لا يخافنَّ العبدُ إلا ذنبه، ولا يرجونَّ إلا ربّه ))

الاستدلال الرابع: أن يتخلَّق الإنسان بهذا الاسم، فيجعل نفسه مقصوداً من قبل الناس للخير، معيناً لهم على حوائجهم، أي إذا الإنسان فتح بابه، واستقبل أصدقاؤه وإخوانه وأحبابه وأقرباؤه وجيرانه، وقام بحل مشكلاتهم، وأعانهم على حياتهم، ووفَّق بينهم، وزوَّج أعذبهم، وأصلح فيما بينهم، فإذا كان مقصوداً في حوائج الناس فقد تخلَّق بهذا الاسم. ويقول عليه الصلاة والسلام:

(( أحبُّ الناس إلى الله أنفعهم لعباده))

أيَّها الإخوة... الإنسان إذا تفكَّر في خلق السماوات والأرض، يرى جانباً من عظمة الله عزَّ وجلَّ، وقد يرى أسماؤه الحُسنى وصفاتِه الفُضلى، ظاهرةً في الكون، ظهوراً بيِّناً واضحاً، فالله سبحانه وتعالى يحتاجه كلُّ مخلوق، يحتاجه كلّ شيء في كلِّ شيء، إذاً هو المقصود، وهو باقٍ على الدوام. إذاً تعلَّق بالباقي لا بالفاني. وكُلَّما خففت من شهواتك ومتطلِّباتك ورغباتك، اقتربت من خالقك. وكلَّما فتحت بابك للناس لتقضي حوائجهم، تخلَّقت بهذا الاسم.. أربع تطبيقات عمليّة لهذا الاسم الصمد:

﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾

والحمد لله رب العالمين



هل تعتقد بأن هذه المقالة قد أعجبتك !!!
إذاَ لماذا لا تشاركها مع أصدقائك الآن  ... من فضلك شيرها

إقرأ المزيد Résuméabuiyad

اسم الله العلي

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع درس جديد من دروس أسماء الله الحُسنى. والاسم اليوم ؛ هو اسم العلي، فالعلي كما ورد في الحديث الصحيح، اسمٌ من أسماء الله الحُسنى، وهو مشتق من العلو، ويقابل العلو السفل، علوي وسفلي، والعلو من الارتفاع.
والعلو بالمعنى المجازي ارتفاع المنزلة. ارتفاع المكان، أو ارتفاع المنزلة، قد تجد في دائرة عشرة طوابق، الموظفون في كل الطوابق، وقد يكون المدير العام في الطابق الأول، لكنه منزلةً هو أعلى من هؤلاء جميعاً. فإما علو مكاني، وإما علو رُتَبِي. والعلي من أسماء التنزيه، يعني الله جل جلاله، تعالى عن كل صفة لا تليق به، تعالى عن أن يشبه خلقه، تعالى عن كل ما خطر ببالك ؛ فالله بخلاف ذلك.
والعلي ؛ هو الذي علا فلا تُدرَكُ ذاتُه، ولا تُتَصَورُ صفاتُه. يعني لا يعرف اللهَ إلا اللهُ، علا، بحيث لا تُدَرك ذاتُه، ولا تُتَصورُ صفاتُه. العلي ؛ هو الذي تاهت الألبابُ في جلاله. العلي ؛هو الذي عجزت العقول عن أن تدرك كماله. كل هذه المعاني يمكن أن ترد حينما تقول: الله عليُّ ؛ عليُّ مكانةً، عليُّ تنزيهاً عليُّ عزةً، عليُّ أن أحداً لن يدرك ذاتَه، ولن يحيط بصفاته.
والعلي ؛ رفيع القدر، الله سبحانه وتعالى قال عن ذاته: إنه هو العلي الكبير عليُ كبير
ولا تنسوا أيها الإخوة: أن معرفة أسماء الله الحُسنى من أهم موضوعات العقيدة، لا يكفي أن تؤمن بالله خالقاً، ينبغي أن تعرف أسماءه الحُسنى، وصفاته الفُضلى، لأنَّ الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ﴾ (سورة الأعراف)

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)﴾

(سورة الحشر)

﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22)﴾

﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)﴾ (سورة الحشر)

هذه آيات في القرآن الكريم، يعني أن تعرف أسماء الله، أن تعرف مضامين الأسماء، مدلولات الأسماء، مؤدى هذه الأسماء، هذا جزء من عقيدتك الأساسية وهو العلي العظيم، اليهود ماذا قالوا ؟

﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (سورة المائدة)

﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ (سورة آل عمران)

الإنسان حينما يعتقد عقيدة صحيحة عن الله، وعن أسمائه، فقد حقق إنجازاً كبيراً ؛ لأنه مع الحقيقة لا مع الضلال، لأنه مع الحق لا مع الباطل، وصف الله سبحانه وتعالى نفسه فقال:

﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23)﴾ (سورة سبأ)

قد يسأل سائل، يعني على مستوى البشر، لا ينبغي للإنسان أن يتحدث عن نفسه، لأن الإنسان في الأصل ضعيف، وفقير، وجاهل. والإنسان مفتقر إلى الله عز وجل، لكن الله جل جلاله، حينما يحدثنا عن ذاته، وعن علوه، وعن كبريائه، وعن قهره، وعن جبروته، من أجل أن نحبه، وأن نرهبه.. نرهبه فنطيعه، نحبه فنقبل عليه، ورد في الآثار القدسية:

(( قال: يا رب، أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك، قال: أحب عبادي إلي ؛ تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني وأحب من أحبني، وحببني إلى خلقي.))

من علامة محبتك لله ؛ أن تحب المؤمنين، أن تحبهم حباً حقيقياً. من علامة النفاق ؛ أن تبغض المؤمنين، قال رسول الله:

((عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا سَلْمَانُ لا تُبْغِضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ أُبْغِضُكَ وَبِكَ هَدَانَا اللَّهُ قَالَ تُبْغِضُ الْعَرَبَ فَتُبْغِضُنِي ))

(سنن الترمذي)

من أحب العرب فقد أحبني، ومن أبغضهم فقد أبغضني، يعني البغض ينتقل، والحب ينتقل.
أيها الإخوة: وصف الله جل جلاله نفسه بأنه عليُّ كبير، ورد في الأثر القدسي:

(( قال: يا رب، أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك ؟ قال: أحب عبادي إلي تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني وأحب من أحبني، وحببني إلى خلقي، قال: يا رب، إنك تعلم أني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال: ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي ))

دققوا في هذا: هذه خطة لكل من يدعو إلى الله، ذكرهم بآلائي من أجل التعظيم، وذكرهم بنعمائي من أجل الحب، وذكرهم ببلائي من أجل الخوف، لا بد من أن يجتمع في قلبك تعظيم وحب وخوف. الآيات الكونية من أجل أن تعظمه، والنعم الظاهرة والباطنة من أجل أن تحبه، والمصائب والأمراض، والفقر، والقهر، والزلازل، والبراكين، من أجل أن تخافه. لابد من أن ينطوي قلبك على تعظيم وحب وخوف.
يعني من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام التي كان يدعو بها:

(( اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ ))

هناك أمراض تردع الإنسان. يعني من يملك لخلاياه ألا تنمو نمو عشوائياً ؟ لا يوجد قاعدة.
عند ابن -الأثير هذا العالم الجليل - أن من أسماء الله تعالى، العليُّ والمتعالي. والعليُّ ؛ هو الذي ليس فوقه شيء في الرتبة والحكم. مهما تناهت الأمور ؛ فالله فوق الجميع في كل صفات الكمال. لذلك قالوا: الله مطلق. يعني مثلاً، القاضي أحياناً ؛ قد يحكم ألف حكم عادل، ويحكم حكماً واحداً غير عادل. هو عندنا قاض عادل، لكن الله سبحانه وتعالى، لو أن مخلوقاً واحداً منذ أن خلق الله الخلق وإلى يوم القيامة ظلم، لما كان الله عادلاً مطلقاً أبداً، قال تعالى:

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8) ﴾ (سورة الزلزلة)

إذاً هناك عند ابن الأثير العلي، وهناك المتعالي العلي الذي ليس موته شيء في المكانة والترقية والحكم.
أما المتعالي: هو الذي جل عن إفك الأفَّاكين، وافتراء المفترين، وعن توهم المتوهمين، وعن وصف الجاهلين. الله متعالٍ عن كل هذه الصفات.
الإمام الغزالي -رحمه الله تعالى - يرى: أن الله هو العلي المطلق ؛ فهو المُحيي للعالم، الخالق لعلوم العلماء، المنزه المقدس عن جميع أنواع النقص، هو البالغ غاية العلو في الرتبة، فلا رتبة لغيره إلاّ وهي منحطة عنه، وليس علّوُه علّوَ جهة، ولا كبرُه كبرَ جثة:

﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً (43)﴾ (سورة الإسراء)

قال بعض العلماء: " العلي ؛ هو الذي استحق نعوت الجلالة والكبرياء، وبذلك التفسير لم يزل عالياً علياً ".
أيها الإخوة: قبل أن نتابع الموضوع، النفس البشرية مفطورة على حب الأكمل. راقب نفسك ؛ إن وضعت لك عدة حاجات لتختار أحدها، تختار أجملها، تختار أسمنها. لو أن دفتراً أسطره مائلة ترده. لو أن كتاباً ورقاته منثنية ترده. لو أن حاجة فيها نقطة تشويه تبدله. هذه النفس البشرية. لذلك هذه النفس البشرية، لا يرويها ولا يسكنها ولا يملؤها إلا الكمال المطلق. لذلك ؛ المؤمن إذا اتجه إلى الله عز وجل، سكنت نفسه. أما غير المؤمن، لو أن الإنسان اتجه إلى الدنيا، فبنى بيتاً وظن أنه من أجمل البيوت، فإذا رأى بيتاً أجمل صغر هذا في عينه.
والآن ؛ تبديل الأشكال والألوان والألبسة والمركبات وأنماط البيوت والحاجات والأثاث، هذا التبديل السنوي، أو الفصلي، أو الأقل من فصلي، هذا التبديل سببه ؛ أن الإنسان يحب الكمال. وكلما وصل إلى كمال، تاقت نفسه إلى الأكمل، وهو يلهث وراء الأكمل طبقاً المادي إلى أن يأتيه الأجل، وهو صفر اليدين من بضاعة الآخرة ؛ لكنه إذا عرف الله وهو في الدنيا ؛ فالله سبحانه وتعالى هو الكمال المطلق هو المطلق.
أنت إذا كان هناك شخصان ؛ قوي وأقوى ؛ تميل إلى الأقوى. انظر في جلسة إذا كان فيها رجلان ؛ الأول أعلم من الثاني. أو أقوى منه، أو أغنى، ترى جميع الحاضرين يتجهون إلى الأقوى، إلى الأغنى، إلى الأعلى، هذه طبيعة النفس البشرية، لا تحب الكمال فحسب بل تحب الأكمل.
يعني تفاحتان ناضجتان، ذواتا لون أصفر جميل، واحدة عليها مشحة حمراء، قيل لك تفضل تأخذ ذات المشحة الحمراء، هذه طبيعة النفس فلذلك يقول بعض العلماء بالنفس: يوجد " فراغ لا يملأ هذه الفراغ إلا معرفة الله، لا يملأ هذا القلق إلا أن تركن لحفظ الله ".
الإنسان مهما أخذ الاحتياطات، مهما سد الثغرات، يمكن أن يفاجأ من منطقة أمنه. من المنطقة التي أغلقها والتي ضبطها. لكنه إذا توكل على الله، كفاه الله كل مؤنة. من توكل على الله كفاه، اعمل لوجه واحد يكفك الوجوه كلها، يعني مثلاً: " من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين ".
هؤلاء الذين يسعون بكل طاقتهم لمعرفة الله، لحضور مجالس العلم، لتعليم الناس الخير، لخدمة الخلق، لرعاية المؤمنين ؛ هؤلاء تأتيهم الدنيا وهي راغمة. فلذلك العلي، هو البالغ الغاية في علو الرتبة، فلا رتبة لغيره إلا وهي منحطة عنه. الإنسان إذا عرف الله فإنه يتحجم، يتواضع، يعرف أنه لا شيء. أما الإنسان إذا غفل عن الله يتعاظم، يتكبر بغير الحق، يكبر حجمه بلا مبرر، هو ضعيف - أذكر هذا كثيراً لكم - كل الحياة الدنيا منوطة بسيولة الدم، فلو أن هذا الدم تجمد في بعض الأمكنة، لانتهت حياة الإنسان أو لفقد حركته، أو لفقد بعض حواسه، أو لفقد بعض ذاكرته، فالإنسان لا يملك شيئاً لكن الله مالك الملك.
قال: من علوه ؛ أنه لا يزيده تعظيم العباد له وإجلالهم إياه شيئاً من علوه وكبريائه. فكرة دقيقة، أحياناً الإنسان بمستوى محدد ؛ إن في علمه، أو في ذكائه، أو في حكمته، فإذا أثنى عليه الناس جميعاً، وكالوا له المديح جزافاً، وعظموه، ووقروه ارتفع. ارتفع لا لأنه مرتفع، بل لأنه رُفع. أحياناً الإنسان قد يؤتيه الله حظاً، تخدمه به أصحاب العقول، قال بعض حكماء الجن: " اللهم آتني حظاً تخدمني به أصحاب العقول، ولا تؤتني عقلاً أخدم به أصحاب الحظوظ".
أحياناً الإنسان يؤتيه الله شيئاً من القوة، كل من حوله في خدمته؛ العلماء، الأطباء، والخبراء، كلهم في خدمته، استعان بعقول من حوله، وأحياناً كل عقلك وذكاؤك لا يقدم لك الشيء الكافي في الحياة الدنيا، فأنت عالة على غيرك. فالإنسان أحياناً له مستوى، فقد يمدحه المادحون، يعظمه المعظمون، يثني عليه الناس، يبالغون في الثناء، في المديح، في التعظيم، فيرتفع. هذا الارتفاع مفتعل. يعني ظهر بحجم أكبر من حجمه. هذا المعنى الذي يجري بين الناس لا يمكن أن ينطبق على الله عز وجل مهما عظمه الخلق، مهما أثنوا على كماله لا يزيده تعظيمهم علواً ولا كبرياءً هو عظيم.
الإنسان له حجم، ولكنه عند الناس بحجم أكبر من حجمه ؛ أحياناً في بعض الظروف والملابسات والمواقف الحرجة والأسئلة والأجوبة يُحجَّم، يعني يعود إلى حجمه الحقيقي.
هناك قصة طريفة، ربما لم تكن صحيحة لكن لها مغزى، أن أحد العلماء يروى أن أبو حنيفة النعمان جالس في مجلسه، وكانت رجله تؤلمه معذور يعني فمدها بين إخوانه - أما النبي عليه الصلاة والسلام ما رؤي في كل حياته ماداً رجليه قط أبداً، أما إذا إنسان معذور لا مانع أما بلا عذر لا يجوز - فدخل شخص طويل القامة، عريض المنكبين، مشرق الوجه له هيبة، فأبو حنيفة النعمان استحيى منه ورفع رجله هذا لأنه غريب، فلعله لا يعرف أنه معذور، جلس في مجلسه، والدرس كان في الفقه عن صلاة الفجر، والحديث عن الفجر الكاذب والفجر الصادق، واختلاف العلماء في وقت الصلاة يا ترى في غلس أو بعد أن تتعارف الوجوه إلى آخره، فبعد أن انتهى الدرس، رفع أصبعه هذا الضيف الجليل، طويل القامة، عريض المنكبين، معتمَّاً يرتدي رداءً مهيباً، قال يا سيدي كيف نصلي الفجر إذا طلعت الشمس قبل الفجر ؟ قال عندئذ يمد أبو حنيفة رجله.
أحياناً الإنسان تحس أن له مهابة، فإذا تكلم كلمة واحدة سقط، أحياناً الإنسان يصغر بكلمة، أحياناً بسؤال يصغر أيام ينكشف بتصرف الإنسان قد يبدو كبيراً ثم يحجم، يقول لك سقط من عيني، هو بالأساس ساقط، لكن توهمت أنه كبير، فلما تكلم كلاماً غير معقول سقط.
يقال: أن ملكاً دخل إلى بستان مرة رأى حصاناً يدور حول بئر، وقد عصب صاحبُه عينيه، ووضع الجلجل في رقبته، استغرب الملك وسأل صاحب البستان لم عصبت عينيه ؟ قال من أجل ألا يصاب بالدوار، ولم هذا الجلجل وضعته في عنقه، قال إذا وقف أعرف أنه وقف، مادام الجلجل يُصَوِّتُ فهو يدور، فقال هذا الملك فإذا وقف وهز لك رأسه وأوهمك أنه يدور ؟ فأجاب هذا البستاني وقال له: وهل له عقل كعقلك ؟
أنا عرفت من هذا الكلام ؛ الإنسان قد يبدو كبيراً، أما بسؤال بامتحان ينكشف.
رجل يدعي أن كل حديث يسمعه يعرضه على النبي في الليل، يرى النبي ليلاً ويسأله هل قلت هذا الحديث، يقول نعم أو لا فواحد ذكي أراد أن يحجمه ادعاءه، يأخذ الحديث يراجع في الليل الكتب، يقول لك هذا الحديث صحيح، يراجع الكتب يقول: هذا موضوع، فجاءه أحدهم بحديث ضعيف وعرضه عليه، وقال أجبني غداً، نم ورَ النبي -عليه الصلاة والسلام -وقل لي غداً ما رتبة هذا الحديث، هذا راجع فرأى أنه ضعيف قال: والله أخبرني أنه ضعيف.. فالنبي يقول لك قلته، أو لم أقله فالنبي أما ضعيف لا يوجد عند النبي، فبهذه الطريقة كشف هذا الكذاب.
هناك قدرات في الإنسان خاصة، فيه قدرات عامة، وقدرات خاصة، الذكاء قدرة عامة، أما أحياناً فيه قدرة خاصة، القدرة على إقناع الآخرين قدرة خاصة، القدرة على حسن التخلص قدرة خاصة، عند بعض الأشخاص قدرة أن يظهروا بحجم أكبر من حجمهم هذه قدرة و أقل من ذلك بكثير.
أما الفكرة هنا أن الله علي، مهما أثنى الخلق عليه، مهما عظموه، مهما مدحوه، مهما نزهوه، مهما سبحوه، مهما مجدوه، هو عليُّ، كل هذا المديح لا يرفعه، ولا يزيده عظمة، هكذا يليق بالله عز وجل.
وقال بعض العلماء: " إن علو الله تبارك وتعالى يرجع إلى واحد من ثلاثة أمور ؛ إلى أنه لا يساويه شيء في الشرف والعزة، فيكون هذا الاسم من أسماء التنزيه ".
أسماء متعلقة بذات الله ؛ موجود، حي، مريد. و أسماء متعلقة بأفعال الله ؛ القهار، الجبار. في عندنا أسماء متعلقة بصفات الله. أسماء ذات وأسماء صفات، وأسماء أفعال، وفي أسماء تنزيه.
يقول بعض العلماء: " أن اسم العلي من أسماء التنزيه، أو إلى أنه قادر على كل شيء، والكل تحت قدرته وقهره "، فيكون هذا من أسماء الصفات، أو إلى أنه يتصرف في الكل بقدرته فهو من أسماء الأفعال. فيمكن أن يكون اسم العلي من أسماء الصفات، ومن أسماء الأفعال، ومن أسماء التنزيه.
وقال بعض العلماء: " العلي ؛ هو المتعالي عن الأنداد والأضداد "، نحن أنداد، في جراحة القلب، وهناك جراحو قلب آخرون، اختصاص في الفيزياء النووية، قد يوجد خمسة من نمرته لا يوجد اختصاص في الأرض إلا أنداد. هذا يمثل مثلاً أكبر كتلة نقدية في القطر، مثلاً ففي بلاد أخرى أغنى منه.
فالإنسان مهما علا له أنداد. مهما ارتفع له أمثال. لكن العلي، الله عليّ أي متعال عن الأنداد والأضداد، لا رتبة فوق رتبته، وجميع المراتب منحطة عنه.
أنت بربك الكريم إذا أردت أن تختار ماذا تختار ؟ تختار أكمل شيء. لذلك الإنسان حينما يختار غير الله يكون أحمقاً، يكون غافلاً، يكون جاهلاً. معنى اختيار غير الله يعني ؛ أحب الدنيا، اختار الدنيا، يعني أحب جهة من الجهات غير الله، يعني عقد كل آماله على زوجته، عقد كل آماله على تجارته، عقد كل آماله على منصبه، عقد كل آماله على أولاده، رأى أن المال هو كل شيء، اختار المال، يعني أو رأى أن اللذائذ الحسية هي كل شيء.. صار زير نساء.. أو رأى أن اللذائذ المعنوية هي كل شيء، السيطرة والتفوق، الإنسان له اختيار، قد يختار المال، فالمال ديدنه، وقد يختار العلو فالعلو ديدنه، وقد يختار اللذائذ الحسية فهي ديدنه، لكن المؤمن الصادق، حينما يختار عز وجل.
قال: من أحبنا أحببناه، ومن طلب منا أعطيناه، ومن اكتفى بنا عّمالنا كنا له وما لَنا.
الشيء العظيم أنك إذا اخترت الآخرة، كسبت الدنيا والآخرة.
" ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه "، قيل: " العلي: هو المتعالي عن الأنداد والأضداد، لا رتبة فوق رتبته، وجميع المراتب منحطة عنه "،

وقيل: " هو الذي علا بذاته وصفاته عن مدارك الخلق، بالكنه والحقيقة ".
هذا معنى جديد، يعني مهما تصورت الله عز وجل، فهو غير ما تصورته، هذا المعنى مستفاد من ؛ الله أكبر، يعني مهما قلت الله أكبر فهو أكبر مما تعرف. مهما تفوقت في معرفته، فهو أكبر من ذلك. مهما عرفت من رحمته فهو أرحم، مهما عرفت من كماله فهو أكمل، مهما عرفت من قدرته فهو أقدر، هذا معنى جديد لذلك العلي الذي علا بذاته وصفاته عن مدارك الخلق بالحقيقة.
" هو الذي علت عن الإدراك ذاته، وكبرت عن التصور صفاته " وقد ورد اسم العلي في القرآن الكريم مرات كثيرة، فقال تعالى:

﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)﴾  (سورة البقرة)

صار في معاني كثيرة جداً للعلي.

﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62) (سورة الحج)

﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23) ﴾ (سورة سبأ)

﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12)(سورة غافر)

﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51)﴾ (سورة الشورى)

إذاً: ورد هذا الاسم في القرآن الكريم مرات كثيرة.

﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾

ورد علي عظيم، وعلي كبير، وعلي حكيم، وقد ورد هذا الاسم مُنَكَّراً في سورة النساء، فقال تعالى:

﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً (34)﴾ (سورة النساء)

ورد هذا الاسم مرات كثيرة معرفاً، ورد مرة واحدة منكراً.
الإمام الغزالي رحمه الله تعالى يرى ؛ أنه لا تُفترض مرتبة شريفة، إلا والحق سبحانه وتعالى في أعلى الدرجات منها. يعني إذا شكرت فالله هو الشكور، وإذا أنت سخوت فهو السخي، إذا أنت تكرمت فهو الكريم.
ويوجد رأي آخر دقيق: هو ؛ أن الموجود إما مؤثر وإما أثر، يعني قد أمزق هذا المنديل، فهذا أثر، وهذه الحركة مؤثر. يرى الإمام الغزالي أن كل موجود مؤثر وأثر، والمؤثر أشرف من الأثر، هو الأصل، والحق تبارك وتعالى مؤثر في الكلِّ، والكُّل أثره، فكان أعلى من الكل في هذا المعنى، كل الكون أثر من قدرة الله، ومن إرادة الله، ومن علم الله، ومن كمال الله. الكون كله أثر من آثار أفعاله، وقدرته، وكماله. فالمؤثر وأثر. أيهما أشرف؟.. المؤثر.
والموجود كما قال الإمام الغزالي: إما واجب، وإما ممكن. والواجب أعلى وأشرف من الممكن. الله عز وجل واجب الوجود ؛ لكنَّ كل الكون ممكن الوجود ؛ يعني ممكن أن يكون وممكنٌ أن لا يكون، لكن الله سبحانه وتعالى واجب الوجود، أيهما أعظم ؟ واجب الوجود.
يعني توضيحاً ؛ بمركبة فيها أشياء، لا يمكن أن تتحرك المركبة إلا بها، وفيها أشياء لو غابت المركبة تتحرك مع غيابها، وجود الطاقة في المركبة أساسية، المحرك أساسي، فيها أشياء كثيرة لو أهملناها تمضي المركبة إلى هدفها.
وبعضهم قال: " والموجود إما كامل مطلقاً وإما أن لا يكون " كذلك أيهما أشرف ؟ الكامل الكمال المطلق، لذلك الله جل جلاله هو المؤثر، وهو واجب الوجود، وهو الكامل كمالاً مطلقاً إذا هو العلي العظيم.
الآن: من أدب المؤمن مع هذا الاسم، انطلاقاً من المقولة الشهيرة: " تخلقوا بأخلاق الله "، هنا الموقف معاكس، لأن الله وحده هو العلي الكبير، وهو العلي العظيم، وهو العلي الحكيم،

أنت ينبغي أن تتواضع " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني شيئاً منهما أذقته عذابي ولا أبالي ".
إيّاك ثم إيّاك ثم إيّاك أن تتعالى، أن تتعاظم، أن تتكبر، فهذا مقام الألوهية، هو الجبار، هو القهار، هو المعز، أما أنت فبقدر ما تخضع له وتفتقر إليه يرفعك. هنا العلاقة معكوسة، بقدر ما تخضع له يرفعك. بقدر ما تتذلل بين يديه يعزك. بقدر ما تفتقر إليه ينصرك.
قال: " أدب المؤمن مع اسم الله العلي ؛ أن يتواضع وأن يتذلل بين يدي الله عز وجل، وعند ذلك يرفع الله قدره ".
قال: حُكي أن رجلاً قال لمالك بن فضول: اتق الله، إنسان إذا قلت اتق الله، أخذته العزة بالإثم. قيل لعالم جليل اتق الله، قال فألصق خده بالتراب وقال سمعاً وطاعة، أقبل الكلام ولو كان من صغير.
يُروى الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى ؛ رأى طفلاً صغيراً أمام حفرة فخشي أن يقع الطفل فيها، فقال: إحذر يا غلام أن تقع فيها، وكان هذا الطفل من الفطانة بمكان، قال: بل أنت يا إمام إيّاك أن تقع، إني إن وقعت وقعت وحدي، وإنك إن وقعت وقع العالم معك.
هل تعرفون ما هي أكبر مصيبة على الإطلاق ؟.. أن يهتز مَثَلُكَ الأعلى. وضعت ثقتَك بشخص فخيّب ظنك، ظننته ورعاً تقياً، فرأيته غير ورع. ظننته منزهاً عن أغراض الدنيا، فرأيته مشوباً بها. اهتزاز المَثَلِ الأعلى. ما سبب ضياع الناس ؟ عدم وجود المثل الأعلى، الناس ماجوا واضطربوا، ولاكوا بألسنتهم كل إنسان دعا إلى الله بإخلاص.
أعداء الدين، خصوم الدين، نهشوا طعنوا فندوا، فأصبح يوجد نوع من أنواع عدم الثقة. فإذا اهتز المَثَلُ الأعلى انتهى الناس.
فلذلك قال: ومن أدب المؤمن المتخلّق باسم العلي.. الآن هنا أدب ثالث أول موقف أن تتواضع، أن تفتقر:

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّة﴾ٌ (سورة آل عمران)

ولكن يوم حنين تعاليتم قلتم لن نغلب من قلة.. قال تعالى:

﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)﴾ (سورة التوبة)

الأدب الأول التذلل والتواضع، الثاني ؛ أن تحب معالي الأمور، وأن تكره سفسافها ودنيها، أحياناً تشعر أن هذا الإنسان سخيف، موضوعاته سخيفة حديثه سخيف، اهتماماته سخيفه: " إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيها ".
فمِن تخلّقِ المؤمن بأخلاق هذا الاسم العلي ؛ أن تحب معالي الأمور، أن تهتم بأمر آخرتك، أن تهتم بنشر الحق، لا أن تهتم بتزيين البيت لدرجة أنك تضحي بكل القيم من أجل ذلك.
أيام الإنسان كل اهتماماته دنيوية، وحتى حديثة في موضوعات سخيفة، مزاحه منحط، نظراته مريبة، حركاته شاذة.
روي: " إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيها "، يعني أي شيء إذا قسمته إلى درجات ؛ فالله سبحانه وتعالى فوق الخلق فيها وحده، أي شيء ؛ بمكارم الأخلاق، بالقدرات، بالحكم، بالعلم، بالعقل، فهنيئاً لمن عرف الله، هنيئاً لمن اتجه إليه، هنيئاً لمن اكتفى به، حسبي الله ونعم الوكيل.
قال ملك لوزيره، والملك كان جباراً، قال: مَنْ الملك ؟ قال أنت: قال: لا.. الملك رجل لا نعرفه ولا يعرفنا، له بيت يؤويه، وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه، إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إذلاله.
لذلك الإنسان حينما يتجه إلى الله، ويُحسب على الله، ويكون الله حسبه، ومعرفة الله محط رحاله وغاية آماله، الإنسان إذا كان كذلك فقد سعد في الدنيا والآخرة.
الآن حظ آخر من حظوظ العبد مع هذا الاسم العظيم، قال: " ألا يتصور أن له علواً مطلقاً "، قال:

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)﴾ (سورة يوسف)

تروي الكتب: أن سيدنا موسى نبي من أولي العزم، قال مَنْ أعلم مني ؟ فجاء سيدنا الخضر وعلمه دروساً كثيرة.

﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (67)(سورة الكهف)

سبحان الله، كلما قال الإنسان أنا، الله عز وجل يحجمه ! أعتقدْ؛ أنه فوق كل ذي علم عليم، فوق كل غني أغنى، كل قوي أقوى، كل عالم أعلم، هذا المعنى يجعلك متواضعاً.
لكن قال العلماء إستثناءً، " هناك مرتبة ليس فوقها مرتبة على الإطلاق ؛ هي مرتبة النبي عليه الصلاة والسلام سيد الخلق وحبيب الحق ".
قال بعضهم: " في بعض الأدعية: إلهي، أنت العلي المنزه عن الحدود، والجهات، المقدس عن الأوهام والخطرات، جعلت الشرف الأعلى لمن لجأ إليك، وأعطيت المقام الرفيع لمن توكل عليك ".
أيها الإخوة: اسم العلي ورد في القرآن كثيراً لكنه ورد في آية الكرسي وقد ختمت به آية الكرسي، قال تعالى:

﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)﴾ (سورة البقرة آية 255)

كن مع العلي، ولا تكن مع الدني. كن مع السرمدي ولا تكن مع الفاني. كن مع القوي ولا تكن مع الضعيف. كن مع الأرحم ولا تكن مع الأقسى.
أيها الإخوة: ورد في الحديث القدسي:

(( من أحبنا أحببناه، ومن طلب منا أعطيناه، ومن اكتفى بنا عما لنا كنا له وما لنا.))

والحمد لله رب العالمين

هل تعتقد بأن هذه المقالة قد أعجبتك !!!
إذاَ لماذا لا تشاركها مع أصدقائك الآن  ... من فضلك شيرها

إقرأ المزيد Résuméabuiyad
^ أعلى الصفحة